الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

102

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 ملاحظات 1 - حرية الإرادة هي أساس خلق الإنسان ودعوة جميع الأنبياء ، وأساسا لا يستطيع الإنسان بدونها أن يخطو ولو خطوة واحدة في مسير التكامل " التكامل الإنساني والمعنوي " ولهذا فقد أكدت آيات متعددة على أنه لو شاء الله أن يهدي الناس بإجباره لهم جميعا لفعل ، لكنه لم يشأ . فيما يتعلق بالله هو الدعوة إلى المسير الحق وتعريف الطريق ووضع العلامات ، والتنبيه ، على ما ينبغي الحذر منه وتعيين القائد للمسيرة البشرية والمنهج فحسب . يقول القرآن الكريم : إن علينا للهدى ( 1 ) كما يقول أيضا إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر ( 2 ) ويقول في سورة الشمس : فألهمها فجورها وتقواها ( 3 ) ونقرأ أيضا في سورة الدهر الآية ( 4 ) : إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا فعلى هذا فإن الآيات محل البحث من أوضح الآيات التي تؤكد على حرية الإرادة ونفي مذهب الجبر ، وتدل على أن التصميم النهائي هو بيد الإنسان . 2 - في الهدف من الخلق والوجود ، في آيات القرآن بيانات مختلفة ، وفي الحقيقة يشير كل واحد منها إلى بعد من أبعاد هذا الهدف ، من هذه الآيات وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( 4 ) أي ليتكاملوا في مذهب العبادة وليبلغوا أعلى مقام للإنسانية في هذا المذهب . ونقرأ في مكان آخر الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن

--> 1 - الليل ، 12 . 2 - الغاشية ، 21 . 3 - الشمس ، 8 . 4 - الذاريات ، 56 .